أحمد مصطفى المراغي
10
تفسير المراغي
متبدل لا يثبت على حال واحدة ، فإن أحس القوة تكبر وتعظم ، وإن شعر بالضعف أظهر المسكنة والمذلة - أعقب ذلك بلفت أنظار الطاعنين في نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم إلى التأمل والتفكر فيما بين أيديهم من الدلائل ، ليرعووا عما هم فيه من الغى والضلال ، ويقروا بها لتظاهر الأدلة عليها ، وعلى أن القرآن منزل من عند اللّه حقا ، وليعلموا أن الساعة آتية لا ريب فيها وأن اللّه يبعث من في القبور . الإيضاح ( قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ؟ ) أي قل أيها الرسول لهؤلاء المكذبين بالقرآن الذي جئتهم به من عند ربك : أخبروني أيها القوم إن كان هذا الذي أنتم به تكذبون - من عند ربى ثم كفرتم به ، أفلا تكونون مفارقين للحق بعيدين من الصواب ؟ . وقد كانوا كلما سمعوا القرآن أعرضوا عنه وبالغوا في النفرة منه ، حتى قالوا : قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ، فلفت أنظارهم إلى أنه يجب عليهم النظر والتأمل فيه ، فإن دل الدليل على صحته قبلوه ، وإن أرشد إلى فساده تركوه ، أما قبل ذلك فالإصرار على الإعراض والإنكار بعيدان عن الصواب وعما يحكم به العقل . فما أضلكم وأكثر عنادكم ومشاقتكم للحق واتباعكم للهوى . وخلاصة ذلك - قل لهم : من أشد ذهابا عن قصد السبيل ، وأسلك لغير طريق الصواب ، ممن هو في فراق لأمر اللّه وخلاف له ، وبعد عنه ؟ وبعد أن ذكر أدلة التوحيد والنبوة أجاب عن شبهات المشركين وتمويهات الضالين قال : ( سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ) أي سنرى هؤلاء المشركين وقائعنا بالبلاد المحيطة بمكة وبمكة بما أجريناه على يدي نبينا وعلى يدي خلفائه وأصحابه من الفتوح الدالة على قوة الإسلام وأهله ، ووهن الباطل وحزبه حتى